السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
121
الأربعين في التراث الشيعي
الورود فيها ، يأتي من الإنفاق والصدقات لا من العمران وتزيين المقابر . تماماً كالمريض المصاب بمرض خطير ، فبدلًا من أنْ يأخذه أقرباؤه ليعاينه الطبيب ويعطيه وصفة الدواء ويشفى بواسطة العمل بها ، يطوفون به في المنتزهات والحدائق ومراكز اللهو والمباريات . فالذهاب إلى هذه المراكز مع هذه الحالة المبتلى بها لا يشفيه ولا يداويه ، بل يوقعه في الهم والغمّ والألم ، ويودي بحياته ويميته . ونحن نريد أنْ نسري أفكارنا الخاطئة وتصوراتنا المغلوطة ، ونطبّقها على شؤون الأموات وأمورهم ، فحيثُ أنّنا نستوحش من المقبرة ، نعمدُ إلى تزيينها بالورود والزرع ، كي نرفع الخوف ونزيل الرعب الذي نحسّ به . من المؤسف أنّه في هذه الأيّام ، أصبحت مقابرنا تشبه أيّ شيءٍ غير محلّ الأموات ومكان دفنهم ، وهو ما يبعثُ الأسف والألم الشديد ، فمقبرة كهذه لا توجب العبرة للإنسان ، ولا تنقله إلى تذكّر العالم الآخر ، فصفوف بائعي الورد بجوار المقابر ، تحرّك ذاكرة الإنسان نحو مجالس الفرح والبهجة أكثر منها إلى زيارة القبور ، وهذا العمل خلاف نظر الشارع قطعاً ، ولا بدّ من الإقلاع عنه بشكلٍ كامل .